فوزي آل سيف

77

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

وعن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام نقل كلاماً يشبه كلاماً عن الامام الصادق فيمن يشكك في إيمان أبي طالب مع قيام البراهين عليه، فذكر أنه أخرج الشيخ أبو جعفر الصدوق بإسناد له: إن عبد العظيم بن عبد الله العلوي الحسني المدفون بالري كان مريضاً فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: عرفني يا ابن رسول الله عن الخبر المروي: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فكتب إليه الرضا عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار. وأما عن الإمام الحسن بن علي العسكري فقد قال- كما أخرجه الشيخ أبو جعفر الصدوق في حديث طويل -: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وآله إني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سراً، وشيعة تنصرك علانية، فأما التي تنصرك سراً فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب، وأما التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي بن أبي طالب. ثم قال: وإن أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه.[148] فهذه باقة كلمات من محمد وآله الطاهرين في شأن أبي طالب وسمو مرتبته الايمانية، وكذب ما وضعه الخط الأموي على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، من أحاديث (تكفّر) أبا طالب، وأن من يصله البرهان والدليل في ذلك ويعاند في الرفض والتكذيب يكن مصيره النار يوم القيامة. وبعض هذه الكلمات (فتاوى ونتيجة) وبعضها الآخر فيها (الاستدلال والبرهنة). والقائل لهذه الكلمات، هم أعرف الناس به وبمعتقده، ولا يتصور فيهم المجاملة لأبي طالب، ولا الكذب –حاشاهم– وهم المعصومون عند الامامية بعد النبي الصادق، بينما في الطرف الآخر كلام (الناس) وهو كما ذكرنا تعبير عن الاتجاه الرسمي للسلطة الأموية أو العباسية، ومن الطبيعي أن هؤلاء–الناس–الذين يقتاتون على فتات عطايا الخلفاء والحكام ويقدمون الدنيا على الدين سيتحرون مواقع رضا أولئك الحكام حتى لو كان ذلك بلعن المرسلين والصديقين[149]. وأما الوسيلة الثالثة: هي معرفة الشخص من خلال مواقفه وأعماله، فلا ينكر أحد حتى أشد أعداء أبي طالب وابنه عداوة، أن أبا طالب كان المحامي الأول عن النبي وعن دعوته، والمواجه لعتاة قريش ومجرميها في الدفاع عن النبي والإسلام. وإن كانوا يفسرونها بأنه بدافع الحمية العائلية أو غير ذلك! وجوابهم في ذلك فلِم لم تدفع هذه الحمية أبا لهب للدفاع عن ابن أخيه، بل ولم تدفع العباس بن عبد المطلب للدفاع بهذا النحو عن رسول الله؟! ومتى دخلوا قلب أبي طالب ليعرفوا أنه لم يؤمن بالله وأن حمايته النبي كانت بدافع عاطفي وعائلي؟!.

--> 148  المصدر 404. 149  ابن عبد ربه الأندلسي؛ العقد الفريد ٤/‏١١٣ ذكر فيه أن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس، إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا، فكان آخر كلامه أن لعن عليا؛ فأطرق الناس وتكلم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين لعنهم، فاتق الله ودع عنك علياً.